ابن الجوزي

73

زاد المسير في علم التفسير

باللغة والتفسير : في هذه الآية تقديم وتأخير ، تقديرها : أنزل على عبده الكتاب * ( قيما ) * أي : مستقيما عدلا . وقرأ أبو رجاء ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وابن يعمر ، والنخعي ، والأعمش : " قيما " بكسر القاف ، وفتح الياء ، وقد فسرناه في الأنعام . قوله تعالى : * ( ولم يجعل له عوجا ) * أي : لم يجعل فيه اختلافا ، وقد سبق بيان العوج في [ سورة ] آل عمران . قوله تعالى : * ( لينذر بأسا ) * أي : عذابا شديدا ، * ( من لدنه ) * أي : من عنده ، ومن قبله ، والمعنى : لينذر الكافرين * ( ويبشر المؤمنين ) * أي : بأن لهم * ( أجرا حسنا ) * وهو الجنة . * ( ماكثين ) * أي : مقيمين ، وهو منصوب على الحال . * ( وينذر ) * بعذاب الله * ( الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) * وهم اليهود حين قالوا : عزير ابن الله ، والنصارى حين قالوا : المسيح ابن الله ، والمشركون حين قالوا : الملائكة بنات الله ، * ( ما لهم به ) * أي . بذلك القول * ( من علم ) * لأنهم قالوا افترء على الله ، * ( ولا لآبائهم ) * الذين قالوا ذلك ، * ( كبرت ) * أي : عظمت * ( كلمة ) * الجمهور على النصب . وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، ومجاهد ، وأبو رزين ، وأبو رجاء ، ويحيى بن يعمر ، وابن محيصن ، وابن أبي عبلة : " كلمة " بالرفع . قال الفراء : من نصب ، أضمر : كبرت تلك الكلمة كلمة ، ومن رفع ، لم يضمر شيئا ، كما تقول : عظم قولك . وقال الزجاج : من نصب ، فالمعنى : كبرت مقالتهم : اتخذ الله ولدا كلمة ، و " كلمة " منصوب على التمييز . ومن رفع ، فالمعنى : عظمت كلمة هي قولهم : اتخذ الله ولدا . قوله تعالى : * ( تخرج من أفواههم ) * أي : إنها قول بالفم لا صحة لها ، ولا دليل عليها ، * ( إن يقولون ) * أي : ما يقولون * ( إلا كذبا ) * ثم عاتبه على حزنه لفوت ما كان يرجو من إسلامهم ، فقال : * ( فلعلك بأخ نفسك ) * وقرأ سعيد بن جبير ، وأبو الجوزاء ، وقتادة : " باخع نفسك " بكسر السين ، على الإضافة . قال المفسرون واللغويون . فلعلك مهلك نفسك ، وقاتل نفسك ، وأنشد أبو عبيدة لذي الرمة : - ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * لشئ نحته عن يديه المقادر - أي : تحته . فإن قيل : كيف قال : * ( فلعلك ) * والغالب عليها الشك ، والله عالم بالأشياء قبل كونها ؟ فالجواب : أنها ليست بشك ، إنما هي مقدرة تقدير الاستفهام الذي يعني به التقرير ، فالمعنى :